أبي منصور الماتريدي

170

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

التكليف في الاصطلاح : التكليف هو : إلزام الكلفة على المخاطب « 1 » . وقبل أن نبين رأي كل من السادة الماتريدية والأشاعرة في هذه المسألة فإن ثمة أقساما وأركانا للتكليف يجب أن نعرضها وهي : أقسام التكليف : ينقسم التكليف باعتبار اللفظ الوارد به ، أو باعتبار الحكم : فباعتبار اللفظ الوارد به يكون ثلاثة أقسام : الأول : التكليف بالأمر ، مثل قول الله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [ البقرة : 43 ] . الثاني : التكليف بالنهي ، مثل قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [ الإسراء : 32 ] . الثالث : التكليف بالخبر ، وهو إما خبر في معنى الأمر ؛ مثل قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] أو خبر في معنى النهي ؛ مثل قوله تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [ الواقعة : 79 ] . أما باعتبار الحكم فيكون خمسة أقسام : الأول : تكليف موجب ؛ مثل قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [ البقرة : 43 ] . الثاني : تكليف محرم ؛ مثل قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [ الإسراء : 32 ] . الثالث : تكليف يدل على أن ما ورد به سنة ؛ مثل قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا [ الأعراف : 31 ] . الرابع : تكليف يدل على أن ما ورد به مكروه ؛ مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن أبغض الحلال عند الله الطلاق » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : التعريفات ( ص 58 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 661 - 662 ) كتاب الطلاق باب في كراهية الطلاق ( 2178 ) ، وابن ماجة ( 3 / 426 ) كتاب الطلاق باب حدثنا سويد بن سعيد ( 2018 ) والحاكم ( 2 / 196 ) ، وصححه البيهقي ( 7 / 322 ) ، وابن عدي في الكامل ( 6 / 461 - 462 ) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية ( 2 / 638 ) من طرق عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر . . . فذكره . وقال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح . وذكره العلامة الألباني في الإرواء ( 7 / 106 ) وقال : ضعيف . قلت : قد ورد الحديث مرسلا عن محارب بن دثار . أخرجه أبو داود ( 2177 ) بلفظ : -